محمد اسماعيل الخواجوئي
613
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
وظهرت حقيقة الحال ، والحمد للّه العلي المتعال . تتمّة مهمّة [ كلام صاحب درّ المنثور في المسألة ] اعلم أنّ فضلاء أصحابنا لمّا ذهلوا عمّا في هذين الدعاءين وما شاكلهما من التصريح بأنّ له تعالى أينا ، ورأوا أنّهم عليهم السّلام قد نفوا الأين عنه تعالى في الأخبار المذكورة في الكافي وغيره ، تحيّروا في شرح ما في الصحيفة . فقال بعضهم « 1 » : يحتمل أن يكون المراد أنّ الافهام عجزت أن تكيّفك بكيفية ، ولم تدرك الأبصار لك موضع أينية ، ولا يلزم منه إثبات الكيف والأين له تعالى « 2 » . وقال بعضهم : أي لم تدركك الأبصار فتدرك أينك ومكانك ، فيكون لك مكان « 3 » . فهو دعوى مع برهان . وقال بعضهم غير ذلك . وعلّلوا هذه التأويلات بأنّ في الحديث نفي الكيفية والأينية عنه تعالى . وقد عرفت أنّ هذا وأمثاله تكلّف ، وأنّه لا يدفع أصل الإشكال ، فإنّ فيهما وما شاكلهما ما ينصّ بإثبات الكيف والأين له تعالى ، إذ لو لم يكن له تعالى أين وهو يعلم أنّه أين هو ، كما يصرّح به الاستثناء ، وهو قوله عليه السّلام « إلّا هو » لزم منه أن يكون علمه بأنّه أين هو جهلا ، وكذا لو لم يكن له تعالى كيف وهو يعلم أنّه كيف هو ، لزم منه أن يكون علمه بذلك جهلا ، وكذا الكلام في حيث هو وما هو .
--> ( 1 ) أراد به صاحب الدرّ المنثور « منه » . ( 2 ) الدرّ المنثور للشيخ علي العاملي 1 : 341 . ( 3 ) لا يخفى أنّ عدم إدراك الأبصار له تعالى وإن استلزم عدم إدراكها لأينه إلّا أنّه لا يستلزم أن لا يكون له تعالى أين ، كما هو المراد بقوله « فيكون لك مكان » لجواز أن يكون له تعالى أين لا يدركه غيره ، كما هو صريح قوله عليه السّلام « يا من لا يعلم أحد أين هو إلّا هو » « منه » .